ملا محمد مهدي النراقي
310
جامع السعادات
خطير أمره : أعني زيارة بيت الله الذي جعل مثابة للناس ، فسفره هذا لا يضاهي أسفار الدنيا . فليحضر في قلبه ماذا يريد ، وأين يتوجه ، وزيارة من يقصد ، وإنه متوجه إلى زيارة ملك الملوك في زمرة الزائرين إليه ، الذين نودوا فأجابوا ، وشوقوا فاشتاقوا ، ودعوا فقطعوا العلائق . وفارقوا الخلائق ، وأقبلوا على بيت الله الرفيع قدره والعظيم شأنه ، تسليا بلقاء البيت عن لقاء صاحبه ، إلى أن يرزقوا منتهى مناهم ، ويسعدوا بالنظر إلى مولاهم ، فليحضر في قلبه عظم السفر ، وعظمة البيت ، وجلالة رب البيت ، ويخرج معظما لها ، ناويا إن لم يصل وأدركته المنية في الطريق لقي الله وافدا إليه بمقتضى وعده . الرابع - أن يخلي نفسه عن كل ما يشغل القلب ، ويفرق الهم في الطريق ، أو المقصود ، من معاملة أو مثلها ، حتى يكون الهم مجردا لله ، والقلب مطمئنا منصرفا إلى ذكر الله وتعظيم شعائره ، متذكرا عند كل حركة وسكون أمرا أخرويا يناسبه . الخامس - أن يكون زاده حلالا ، ويوسع فيه ويطيبه ، ولا يغتم ببذله وإنفاقه ، بل كان طيب النفس به ، إذ أنفاق المال في طريق الحج نفقة في سبيل الله ، والدرهم منه بسبعمائة درهم ، قال رسول الله ( ص ) : ( من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفر ) . وكان السجاد ( ع ) إذا سافر إلى الحج ، يتزود من أطيب الزاد ، من اللوز والسكر والسويق المحمض والمحلى . وقال الصادق ( ع ) : ( إذا سافرتم ، فاتخذوا سفرة وتنوقوا فيها ) . وفي رواية : ( إنه يكره ذلك في زيارة الحسين ( ع ) . نعم ينبغي أن يكون الإنفاق على الاقتصاد من دون تقتير ولا إسراف ، والمراد بالإسراف التنعم بأطائب الأطعمة ، والترفة بصرف أنواعها على ما هو عادة المترفين ، وأما كثرة البذل على المستحقين ، فلا إسراف فيه ، إذ لا خير في السرف ، ولا سرف في الخير . وينبغي - أيضا - أن يكون له طيب النفس فيما أصابه من خسران ومصيبة في مال وبدن ، لأن ذلك من دلائل قبول حجه ، فإن ذهاب المال في طريق الحج يعد الدرهم منه سبعمائة في سبيل الله ، فالمصيبة في طريق الحج بمثابة الشدائد في طريق الجهاد ، فله بكل